المحقق النراقي
96
مستند الشيعة
وفيه : أنها لا تدل على مطلوبه من تقسيمه بين وارث المفقود أصلا ، نعم تدل على جواز الاقتسام بين ورثة مورثه مع ضمانهم له ، ومرجعه إلى الإقراض أو الإيداع . ومن يقول بوجوب التربص إلى زمان لا يعيش مثله فيه لا يشك في جواز إقراض ماله أو إيداعه للحاكم مع كون المستقرض والمستودع مليئا ، سيما مع طول المدة وخوف الضياع ، وهذا أيضا نوع اقراض أو إيداع فيكون جائزا ، وعلى هذا فيكون قوله " اقتسموا " في الروايات محمولا على الإباحة أو الإرشاد . إلا أن يقال : إنه لو كان الغرض الإقراض ونحوه لم يكن وجه للتخصيص بالورثة ولا للاقتسام ، سيما قد يكون المال من الضياع والعقار والحيوان التي لها إجارة وغلة ومنفعة ولم يحكم بردها أيضا ، وهو خلاف مصلحة الغائب قطعا ، فالمراد التمليك والتقسيم لهم . وأما التخصيص بورثة المورث فيمكن أن يكون لأجل عدم وجود وارث آخر للابن أو يكون المراد بالرجل هو الابن . وأما الرد حين مجئ خبره فلا ينافي التمليك حينئذ كما يأتي . ولكن بعض ما ذكر مجرد احتمال لا يكفي في مقام الاستدلال ، فتأمل . ثم أقول : هذا غاية ما ذكر في المسألة من الاستدلال ، ولتحقيق الحال فيها نقول : إنه قد ظهر أن الأقوال فيها خمسة أو ستة بجعل قول المفيد قولا سادسا ، وأن الثالث والرابع والخامس منها ليس لها دليل أصلا ، ومع ذلك هي شاذة مخالفة لظاهر الإجماع ، فالثلاثة ساقطة من البين قطعا . وكذا السادس لما ذكر أخيرا ، فالخبر الدال عليه لشذوذه ليس بحجة ، مع أنه قد عرفت ما فيه من ضعف الدلالة للاحتمالات المذكورة ، مضافا إلى أنه غير